صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
57
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
اما ابتداء أو لداع دعاه إليه كما ظنه بعض عامه القدماء فقال إن شيئا كالنفس وقع له فلتة ان اشتغل بتدبير الهيولى وتصويرها فلم يحسن التدبير والتصوير فتداركها الباري فأحسن تصويرها . ومنهم من قال إن هذه الأشياء كانت في الأزل تتحرك بطباعها حركه غير منتظمة فأعانها الباري طبيعتها فأخرجها من لا نظام إلى نظام . ومنهم من قال إن القديم هو الظلمة أو الهاوية أو خلاء غير متناه لم يزل ساكنا ثم حرك . ومنهم من قال بالخليط الذي يقول به انكساغورس ( 1 ) وذلك لأنهم قالوا إن القوة قبل الفعل كما في البزور والنطف وفي جميع ما يصنع . فنقول ان الحال في الأمور الجزئية من الكائنات الفاسدة كالحال في المنى والانسان من أن للقوة المخصوصة تقدما على الفعل بالزمان والتقدم بالزمان غير معتد به ثم القوة مطلقا متأخرة عن الفعل بوجوه التقدم فإنها لا تقوم بذاتها بل يحتاج إلى جوهر تقوم به وذلك الجوهر يجب ان يكون بالفعل فإنه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدا لشئ فان ما ليس موجودا مطلقا ليس ممكنا ان يقبل شيئا ثم إن في الوجود أشياء بالفعل لم يكن ولا يكون بالقوة أصلا كالأول تعالى والعقول
--> ( 1 ) ذكر هذا هنا مع أن ظاهر هذا القول ينفى القوة والانقلاب والاستحالة إذ كل شئ بالفعل عنده ولها كمون وبروز بمناسبة سبق اللا نظام على النظام س ره .